التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بريد نون ١

أرسل لي أحدهم رسالة، صاحب الرسالة كان حبيباً يوماً ما لصديقتي المُقربة. يطلُب مني أن أجعلها تُسَّامحه، أن تغفر له قسوته، أن تعفو وتصفح لتبدأ معه من جديد، أن تتذكر ذكرياتهم الحُلوة، وسنواتهم الطويلة، أن تتذكر الأحلام والأُمنيات! قرأت رسالته وأنا أشعر بالغضب، بعد أن ختمها برجاء، أن لا أجعلها تقرأ رسالته المحشوة بالإنكسار والحنين، الرجال لا تنكسر، الرجال لا تحن .. الرجال يعودون بعد غياب ولهم الحق! يعُود الرجل بعد أن تقطع أُنثاه طريقٍ طويلٍ من الألم والحيرة، وبعد أن يُمزقها الحنين الأسود حتى تتغلب عليه، يعُود بعد أن أيقن أنها أصبحت أقوى، وأنها توقفت عن عقاقير النسيان .. وبدأت الحياة من جديد، حياة لا تشبه الأولى، ربمَّا رتبة ولكنها خالية منه، خالية من الإنتظار واللهفة والرغبة، ومن الخذلان .. هو لا يعلم عدد مرات الإشتياق، وليالي الوحدة والبرد والألم، والتساؤلات الحائرة التي لا إجابة لها. لا يعلم المُّكالمات الطويلة التي كانت تحدُث بيننا فأجذبها للحديث عن أي شيء، ثم فجأة يتحول صوتها لأنفاسٍ ضعيفة وهي تتساءل "لماذا هجرني" فأبدأ معها شوطاً جديداً من أشواط النسيان .. لا يعلم كيف تبدّلت...

اليوم العالمي للتطوع

دون سابق إنذار؛ ودون إشارة من السماء أو الأرض؛ قررت إرتداء غطاء الوجه -النقاب! كان قرارا من القلب؛ إممم لتصح الجملة أكثر؛ كان ميلا من القلب! القرارات يصنعها العقل لا القلب؛ وحده العقل يعد مقادير القرار ويتركها على نار هادئة حتى تنضج! إرتديت النقاب؛ لكنه لم يرتديني على مدار ثلاث سنوات! لم ولن أستطيع أن أقول أنني كرهته؛ أو كرهت التجربة؛ بل أدين بالفضل لسواده؛ ولسنوات التجربة "الصعبة" النقاب جذب لي خيرا وفيرا وأمورا أخرى ساقت لي الأذى والكثير من الألم! النقاب مجرد رداءا ليس تاجا على رؤوس الأميرات؛ أو يجعل من أخرى مميزة عن سواها! إرتديت النقاب وحدي وبلا سبب؛ ورفعته عن وجهي لأكثر من سبب .. لكن جعلني أبحث في أمور ديني؛ فقط كان هذا هو الدرس المستفاد! تعطلت كل حواسي وقت إتخاذ القرار؛ وإختنق عقلي من عذابات التفكير؛ الذي سلط الأرق الليلي علي ومن ثم عدم النوم؛ وبالنهار يضرب رأسي طواحين التفكير؛ مما أدى إلى هبوط دائم في ضغط الدم! أملك قلب ماسي؛ تستطيع أن ترى ما في قلبي ببساطه؛ وبقلبي هذا أستطيع أن أرى ما في قلبك؛ ويسري تحت جلدك؛ ثم أغض الطرف عن عورات روحك؛ وكأنني ما رأيت .. لست أهل للنقا...

من أوراق الماضي ٢

تسألني سيدة: لماذا تفضلين المكوث ببيتك طوال أيام الأسبوع؛ بينما الخروج لمكان جديد؛ أو السفر؛ أو الترجل في حديقة واسعة؛ أو حتى الجلوس في مقهى بسيط؛ أفضل؛ ووسيلة من وسائل التجديد والتغيير؛ وضخ دماء جديدة لحياتك الراكدة!  أجبت/ في بيتي أنا حرة؛ كل الأماكن البعيدة والقريبة رغم جمالها واختلافها؛ هي للجميع؛ الجميع يشارك الجميع لحظاته الخاصة؛ يمكن لأحدهم أن يرمقني بفضول وأنا في لحظة بكاء؛ أو تتودد احداهن لي لمجرد الفضفضة؛ بينما ذاتي في لحظة فضفضة غير مسموعة .. سقف بيتي يغطيني؛ أما في الخارج؛ أنا عارية؛ ولو غطى جسدي كله سواد الغرابيب .. ذات مساء؛ كنت جالسة وحدي في احدى المقاهي الراقية البعيدة؛ خلف شاشة اللاب توب؛ غارقة في كتابة نص عنيد؛ وعيوني ترفض البكاء؛ مرت ساعة وأنا في حالة توسل للحروف أن تتصالح وتتضاجع على سطور الصفحة؛ حتى ضجرت .. نظرت للجرسون أن يقترب؛ لآسد فاتورة ساعة من العمر كانت ثقيلة وجافة؛ شربت على نخبها قهوة مره .. اقترب خطوتين؛ وبصوت خفيض  الأستاذ دفع يا فندم ثم أشار برأسه ليساره  أنظر لأجده شخصاً غريباً عني لا أعرفه؛ بخطوات وقورة؛ اقترب مني ومد يده وعرف نفسه .. نظر...

من أوراق الماضي ١

أملك دفترا معبأ بالذكريات كتبتها لأنساها، فخلدتها دون أن أقصد لآخر العمر .. لن أكذب عليك، قلبي ليس بكرا، كما أنني أملك عمرين، عمرا إذا سألني الناس عنه أجبت؛ وهو ذاته الذي جذبك نحوي يوم ظننت أنني أرض لم تشن فيها الحروب يوما، والحقيقة أن قلبي استوطنته الحروب وقتا كبيرا، ولم يتبقى منه إلا أشلاء، وبعض صفحات دفتر لعين، تطاردني ذكراه من حين لآخر .. أضع بكسل أوراق النعنع في فنجان الشاي، وأقلبه على مهل، وكأنني أنتظر خروج سرا، بعد أن أفرك مصباح قديم؛ ثم أتمتم بأمنيات أعلم أنها مستحيلة! أخرج من دوائر علاقاتي لأنني أصبحت لا أطيق الزحام، أكره أن يلزمني أحدهم بواجبات اجتماعية، فأنزوي بعيدا وأنشغل بغزل نياط قلبي من جديد .. أتعلم أين المشكلة يا عزيزي؟  المشكلة أنني امرأة مشغولة بالماضي، أحن له في الصباح ك حنين الجائع لخبز ساخن، على طاولته الكثير من الأصناف الشهية، لكن حلمه أبسط من كل هذا ..  المشكلة أنك سقطت في حب امرأة لديها سر، وتلك هي أم المشكلات ستجدها شاردة، صامتة، يراها السطحيون مملة، لكنها لديها الكثير من الحواديت، تستطيع أن تضمك إلى صدرها بحنو ك إبن مدلل، وتروي لك حدوتة حتى تصيح الد...

البقاء للذكرى

الذين آفلتوا أياديهم منا في منتصف الطريق، وتركونا للحيرة تقتلنا، ومزقوا تلك العهود التي كتبت بدماء أرواحنا. وأقسموا لنا على عدم الرحيل ثم رحلوا، وشاركونا النهار والليل؛ وتقاسمنا معهم السعادة والألم؛ وعاهدونا على كتمان السر، ثم أفشوه؛ يعلمون من أين تؤكل القلوب، فمزقوا نياط قلوبنا؛ ثم قالوا عنا ما ليس فينا، وهم أعلم الناس عنا ..  شاركونا السفر والسهر وليالي السحر، وأبيات الشعر، وبدايات الروايات، ثم تركونا لأشباح كل رواية تعلم سرنا الجميل فحولته إلى كابوس مؤلم.  كانوا لنا كتفا لم تمل، ووطنا لم يثور، وأرضا خضراء لم تبور، ولكن مع الوقت كل شيء قد ذبل - كل شيء قد ذبل .. لكن قلوبنا غفرت؛ فنحن أيضا سيئون في حياة أحدهم حتى لو لم نعلم؛ غدا تنتهي الآلام، وتبقى الذكرى لنا ولكم .. بورسعيد | ٨ سبتمبر ٢٠٢١ م

أحلى أيام العمر

منذ فترة؛ جائني إشعارا يعلن عن إنضمامي لجروب على الواتساب .. أقوم بفتح الواتساب وأنا مضجرة؛ تزعجني الإشعارات؛ والأحاديث التي ليس لها أول من آخر .. كما أنني أكره نظام "الشلة" وأكره أيضا أن يخطفني أحدهم من عزلتي المحببة .. وجدتني بين أرقام لا أعرف هوية أصاحبها؛ تتقاذف الرسائل والوجوه المضحكة فيما بينهم؛ وأنا أشعر بالإستفزاز .. لكن كان هناك من بين الأرقام رقم أو رقمين مدرجين في قائمة الأسماء بهاتفي؛ لابد وأن أسأل احداهن .. أنا أود أن أخرج لكن الفضول يقتلني .. من هؤلاء؟ ومن أنا بينهم؟  ولماذا أنا هنا؟ أطل بعيوني على اسم الجروب لأجده "أحلى أيام العمر" فأبتسم بسخرية؛ لقد كفرت بهذه المعاني! قررت أن أسأل احدى صديقاتي؛ والتي قذفتني في تلك الغرفة الدافئة: مين دول؟  -دول دفعة الكلية يا نهال. وكأنني في لحظة سافرت عبر آلة الزمن إلى الماضي؛ صمت وعدت لأراقب حديثهم الجميل؛ وشئ في قلبي يئن؛ الجميع يحكي بلهجة حزينة ماذا فعلت به الحياة؛ وإلى أي شط آلقت به؛ وكم خسر؛ وكم كسب؛ ومتى صبغ الزمن شعره بالرمادي؛ وكيف استقر الشيب في قلبه .. ثم خطفني منهم صوت قطار وقذف بي على رصيف فارغ من المساف...

حكاية امرأة بجرح غائر

في واحدة من المواقف التي لن أنساها أبداً .. كنت في احدى الشركات أسدد فاتورة تليفوني وكانت بجواري سيدة منتقبة؛ تنظر لي بدقة وتطيل إلي النظر، شعرت بالحرج، وشعرت أن بي شيئاً ليس مريحاً أو صحيحاً.  نظرت لنفسي جيدا، أنا محتشمة، وملابسي فضفاضة، أسأل نفسي بغيظ لماذا تنظر لي هذه النظرات! ثم تجرأت: في حاجة؟  أبداً يا حبيبتي: انتي مصرية؟ ابتسمت لها وهززت رأسي بالإيجاب  ثم جلست لأنتظر دوري فجلست جواري  نظرت لها دون أن تشعر وجدت حجابها باليا عبائتها ممزقة، حذائها ممزق، ثم تمزق قلبي لما رأيت. أنا عندي ٥٥ سنة وعندي ولد واحد بس مطلع عيني انا أرملة ونفسي اتجوز تاني بس هو مش راضي، جالي ناس كتير مناسبين وكنت برفض علشانه، لبست النقاب دا غصب عني أنا جميلة جدا ع فكرة، بس أبوه كان بيغير عليا وهو كمان اتعلم منه الطبع دا، والله يا بنتي أنا في عذاب ومعرفش أنا بحكي لك ليه! سردت حكاية كاملة من العذاب والتملك والسيطرة ونكران الذات .. تبدو فعلا جميلة، وبسيطة، وطيبة القلب .. لكن ما لفت نظري وشغف قلبي طفولتها المكبلة التي شعرت بها دون أن تتحدث.  سددت فاتورتها ثم انتظرت قليلا بالخارج كنت لا أع...