التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حديث ذات ١٤

أعترف أنني أصبحتُ مُقلِّة الزيارات العائلية واللقاءات الأسبوعية مع صديقاتي القدامى، أعترف أنني أصبحتُ أميلُ للصمتُ أكثر، الصمتُ مُريح، أما البوح لله في السجدات الليلية، والصلوات الطويلة، لن تأتي لي إلا بالراحة والسكينة، رُغم أنني مُقصرة. أعترف أنني ينتظرني الناس في مُناسباتهم السعيدة ولم أحضر، ورُبمَّا أشاركهم بطريقتي الخاصة، لكن ستجدني بروحي عندما تحتار ويضيق بك صدرك، وتمِّلُ منك الناس، وتبحث عن من يسمعك ويشد من أزرك، ستجدني دائمَّاً في الشدة دون أن تطلُب. ستجدني حتى لو لم أجدك يوماً بجواري، سأعود لك دون عتابٍ أو مُجادلة، وسأرحل مرةٍ آخرى، فليس لي ولأمثالي وجودٍ بين الزحام .. بورسعيد|يناير ٢٠١٨ 

إلى صديقي

وإذا سألتك ياصديقي عن حالُك لا تقُل أنا بخير وأنت غير ذلك. أنا أرى حالُك في عُيونك، في تلعثُم كلماتك وفي رعشة صوتك الباكي. قُل لي بصدق عن حالك الذي لا يعلمهُ إلا جُدران حُجرتك، ووسادتك التي تحمل عبء قلبك ورأسك. أخبرني عن بُكاؤك الذي يحدُث بعد أن تُغلق أبوابك عليك، وبعد أن يرحل الجميع، وبعد أن تنقطع نقر خطواتِهِمْ الثابتة عنك لبعيد. قُل لي عن تِلك الكلمات التي كتبتها في ورقة ثم ألقيت بها في سلة مُهملاتك حتى لا يرى إنكسَّار رُوحك أحد. قُل لي ياصديقي، فـ أنا صديقتك المُقربة، لماذا جعلت الجمَّاد أقرب لكَ مني .. ؟ ٢٠ يناير ٢٠١٧ | بورسعيد

القرآن

القُرآن، هو الحل لآلام الرُوح، والتيه الفكري، وأحزان النفس، والتحرُر من عُبودية الهوى، هو الذي كُلما اقتربت له حطّمْ الأصنام التي صنعتها حولك؛ وفزعت كُلمَّا اقترب لها أحد! هو القِنديل الذي يٌنير لك دربك وقلبك، هو المَّاء الذي يروي لك ظمأ رُوحك المُتعبة من الركض في طريق الأنا، هو حُروف من نُور أرسلها لك الله في ليلة شديدة الظُلمة ليُخبرك أنه معك .. لا يخلو بيت مُسلم من كتاب الله، ولكن قليلاً من يحفظه؛ قليلاً من حرص عليه وخصص له من الوقت ما يجعله مُطمئاً .. وقليلاً من عمل به، وقليلاً جداً من أنفض من عليه تُراب الزمن والوقت لينهل من بركته ونوره؛ ليقرأ ثم يبحث عن رسائل السماء له .. قليلاً من تخيل نفسه بطلاً لاحدى قصص القرآن؛ فأدرك أن دور البطولة سهلاً على كل انسان إن أراد، وفهم الرسالة! نجهل الكثير من آياته؛ ورغم هذا ندُوب عشقاً، وندمعُ خجلاً، ويرتعشُ القلب لمعانيه، فماذا لو رزقنا الله حلاوة فهمهُ .. ! كتاب الله عزيز لا يقترب بمَّن شغل نفسه عنه، بمَّن جعله آخر أولوياته، بمَّن سمح للتُراب أن يُغطيه، وبَّمن ترك الران يُغطي قلبه.  واللهِ ما رأيت مثل القرآن جالباً للإلهام؛ كتاب يقاوم قسوة ...

حديث ذات ١٣

أن يُحِبك الله، هو أن تُحِبك الأشخاص والأشياء، هو أن تُحِب نفسك وتُحِب الآخرين وترضى عن زلاتهم. هو أن يمنحُك الحِكمَّة والحِنكة والذكاء والقُوة في أن تتعامل مع خطأ الآخرين تِجاهك. هو أن يُسيء الظن بك أحدهم؛ وتُحسن أنت إليه دُون أن يعلم وكفى بالله عليما. هو أن تمنح الأعذار سِراً، وتتقبل الأسف دُون أن يحدُث، هو أن ترى سُبتك وتبتسِم لذنوب رُفعت عن أكتافك - ولحسنات كُتبت في صحيفتك، هو أن يأذيك أحدهم وتحتسب، هو أن تعفُو عند المَّقدرة، من أجل عفو الله عنك يوم المُجادلة. ١٩ يناير | القاهرة 

صلاة ١

 ونعوذُ بك من ذنبٍ لا يُغفر، ومن قلبٍ يُقهَر، ومن عهدٍ يُنقض ووعدٍ يُدنسّ، ومن حديثٍ لنْ يكتمل، ومن كفوفٍ تترُكنا في مُنتصف الطريق فلا نعرف حينها من أي جهة نعود، ونهارٍ شاق وليلٍ طويل ليس له آخر، ومن ضجيج الروح، ومن أحلامٍ مبتُورة، ومن طاولات بها مقعدٍ خالي يئن في صمت على ذكرياتٍ لم تعد بجواره. ومن عدوٌ في شكل صديق، ومن صديقٍ بلا طريق، ومن طريقٍ لن يُرضيك، ومن قلمٍ يخلو من ذكرك، ومن صفحاتٍ بيضاء ألوثها بخيالي، ومن چمود قلبي وقسوتي على ذاتي، وحنويّ المُفرط على العابرُون، ومن نفاذ صبري ومن الميل والهوى، ومن الهوى الذي يهوى بمبادئنا، ومن خريف في أول العُمر، ومن عُمر نعيشه بلا هدف ومن هدفٍ بعيد عن الچنة، ومن چنة تخلو من رُؤياك يا الله .. ١٣ يناير | القاهرة 

عزيزتي نون ٤

 جاءتني احداهُن تسألني لماذا لا يرفع الله الألم عن قلبي؟ لماذا يُحمّله ما لا طاقه له به؟ ولماذا يرى ظلمي ويسكُت؟ ولماذا أنا أبكِ ولا أنام، ومن ظلمني ينعم بحياةٍ جميلة، حقق كُل أحلامي التي كُنت أرسمها يوماً ما معه لكن لأمراة أخرى، لم تحلم معه يوماً؛ وربما كانت تحلم مع سواه ..  لماذا كل هذا، أين العدل! أجبتُ .. الله لا يحملنا فوق طاقتنا، الله يرأف بقلوبنا الهشة، ما أراد الله يوماً أن يُبكينا أو يُعذبنا بإسم الهوى .. هو أرحم بنا ممن نُحب، هو من جعل لنا من الكسرِ ممراً للنور، قلوبنا فقيرة، ضعيفة، هذيلة، شاحبة بدُون الله .. هوّني على قلبك، وكفى به ألم الخذلان، إرفعي كفوفك، وعيناكِ الدامعة إلى السماء، حدثيه عن قلبك سيچبره، حدثيه عن ليلك وعن نهارك القاسي، حدثيه عن العالم وعن الناس، حدثيه عن الحروب وعن الدماء .. أجابت: حدثته بالأمس فـ أرسلك لي اليوم .. ١٣ يناير | القاهرة

حديث ذات ١٢

أتفادى نزلات البرد، أحاول أن أثقل من ملابسي، وأن أشعل مدفئتي طوال الوقت، أن أتدثر ليلا بوشاحا أحبه، محشو بالصوف والذكريات، آلفه حول رقبتي المصابة بألم لا أعرف سببه، ثم أغمض عيناي وأتخيل أنني معافة من البرد والحنين .. مناعتي هشة، ودموعي تنسال ببساطة، وشفائي عزيز، وكل الأدوية أصبحت لا تجدي نفعاً. أسقط حبات الڤيتامين في كأس من الماء، وأنتظر أن يذوب في قعر الكأس، أراقبه وهو يضمر ثم يختفي، ثم يتوحد لونه مع الماء فتصير ماء برتقالية اللون .. أتخيل لو أن هناك أقراص للتشافي من نزلات الحنين التي تصيب القلب على غفلة منه، أقراص لونها مبهجا تذوب في قعر كأس شفاف، ثم يتناغم الماء مع لونه ليتحول إلى لون يجذب الفتايات ذوات القلب الكسير، فلا تخشين مذاقه، وتتركن أنفسهن للتجربة .. تنتظمن على تعاطي أقراص النسيان، مع الإلتزام بالتعليمات؛ أن لا تشرعن نوافذ الماضي على مصرعيها، فخلفها عاصفة ربما تميت القلب، ويتركن الأماكن التي تركن فيها ذكرى لازالت تصدع في أركانها، ك صوت الرعد .. لو أن التعافي معبئ في أقراص، لجبرت قلوب مسكينة لم تعرف للشفاء سبيلا، لكن التعافي والنسيان لمن استطاع القفز من قلب إلى أخر، لمن يملك ...