التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

أنت ما بين الأمس واليوم

سيأتي عليك وقت تُحب فيه الرُمادية رغم كل شيء، ستعتزل التطرف والألوان والضجيج، ستتوقف عن التعصب لأراءك أو لذوقك أو لفريق الكرة المُفضل لديك، ستتحول وجباتك إلى ثمرات من الفاكهة المُفضلة، ورُبمَّا الغير مُفضلة، ستترك أكل الشيكولا مهما كانت مُغرية، فأصبح المُهم لك الآن أن تلتزم بوجبات أكثر صحية. أنت لست مريض، ولا بلغت الشيخوخة، ولا تتنافس مع أصدقاءك من أجل خسارة بعض الكيلوغرامات،  ستصمت وبرضا تام، وستترك الثرثرة، ستسكن العزلة أو رُبمَّا ستسكنك رغم ضجيج العالم من حولك، فلن تسمع منه شيئاً، لن تسمع أبداً إلا تلك المُوسيقى التي تخرج من صدرك، ستتقن حُبك لذاتك، وستحب الآخرون أيضاً، ولكن ترتيب الأولويات أصبح شعار حياتك. ستعتزل القهوة وستبدلها بمشرُوب أكثر عذوبة، أقترح عليك مشروب اللافندر والكاموميل، فهو يساعد على الإسترخاء الذهني والجسدي، ويترك لك حالة مزاجية رائعة، والأهم أنه لا يضر بصحتك، أعلم أنه لا بأس من فنجان واحد من القهوة في الصباح وأعلم أنه لا صباح إلا بالقهوة، ولكن تغيير العادات من وقت إلى أخر وخاصة لو كانت من سيء إلى أفضل شيئاً رائع ويستحق التجربة. ستحاول أن لا تسهر حتى ولو بصُحبة ...

حديث ذات ٣١

أنا أشبه البحر، يهدأ ويثور وحده، يحمل أسراره في قاعه المظلم، يتمنى الكثير لو كان يجرؤ على الغوص إلى قلبه، ليكشف ما تحت زرقته، لكنهم يخشون من الغرق .. يكتفون بالوقوف بعيداً؛ ليسترقوا النظر إليه، ويحاولون فك طلاسم أمواجه، ودائماً دائماً لن يفلح أحد. يدركون أن قلبه واسع وبلا أرض، يحمل الكثير من الأسرار والعوالم، والأصداف واللؤلؤات الحية، تموت فقط إن أمسك بها أحدهم .. يد البشر تجيد الإفلات بعد انتهاء الشغف بالأشياء وربما الأشخاص .. يدرك البحر أن لؤلؤاته تموت إن تركته وخرجت للنور، ورغم حزنه لن يبخل! البحر يطفئ غضب القلب، لكن لا أحد يعلم ما في قلبه، الجميع يأتيه من كل فچ عميق، ليلق بخيباتهم وانكسارتهم، ويرحلون بهدوء .. ويتركون ضجيجهم في قلب البحر، ويبدأ ضجيج أخر، لكن في قلب البحر المسكين .. يكتفي البحر بأن يمنح العالم مزاجاً رائعاً ولونا بهيجا، ويخرج من خير قلبه لمن حوله، ويعود وحيداً ..  تهدأ أمواجه بالليل، عندما تبتعد الأقدام بعيداً عنه، وترسل النجوم قبلاتها الناعمة له، فيسكن، ويخلع عنه رداؤه الأزرق، ويبدله بأسود حزين، يليق بقلب لن يفهمه أحد على سطح الأرض .. بورسعيد | سبتمبر ٢٠٢١

حديث ذات ٣٠

كُنت في الصباح، وكُنت أُعد لنفسي "مج" من القهوة السوداء، بحثتُ عن مجي الخاص فلم أجده، فأنا دائماً أحتفظُ به بعيداً عن متناول يد الجميع، لشدة حرصي عليه. سألتُ أُمي، أخبرتني أنه سقط على الأرض وتبعثرت أجزاءه، ولم يتبقى منه إلا غطاؤه الخشبي، صمتُ وهززتُ رأسي ثم بحثتُ عن آخر، بعد ما رأيت نظرة الحزن تعلو ملامحها .. ولكن حينها، علمتُ أننا لا نملك الأشياء إلى الأبد، وليس هُناك شيئاً يعيش للأبد، مهما حرصنا على بقاؤه! لا أحد يعلم قدر هذا "المج" بالنسبة لي، لم يكن هدية من أحدهم، أو تذكار من حبيب أو صديق رحل، هو هدية من نفسي لنفسي، هو طبطبة على كتفي من كفي في وقت كُنت أحتاج فيه للدعم، ولكن فيمَّا يبدو أن دوره في حياتي قد انتهى! مُنذ سنوات ضاعت نظارة أبي الطبية ولم يبقى لها أثر، كنت أُحبها جداً، كانت هي النوافذ الصغيرة التي تطل منها عُيون حبيبي، اختفت دُون اشعار، ودُون أن تترك شيئاً منها لأتلمّس فيه الصبر.. نعم أعشق أشياء أبي وأراها جُزءً منه، من شخصه، ومن قناعاته، من ذُوقه، ومن تفكيره، ولكن لكل شيء عُمر مُحدد، ينتهي بإنتهاء دُوره، ظللت أجلس ليالٍ طويلة في حضرة كُتبه، وأقلامه، و...

عزيزي ٣

هل أخبرتك بأنني أتغير؟  أميل إلى الهدوء أكثر، أفضل الصمت والسكون والجلوس وحدي، أكره الزحام وأكتفي بضجيج قلبي، والفوضى التي لا تهدأ بداخلي. توقفت عن أكل الحلوى واللحوم، وأصبحت نباتية أكثر، وأصبحت أبك بدون دموع وبدون أن يشعر بي أحد .. بالأمس .. الأمس البعيد .. كنت لا أبك إلا وأنا أضرب بقدماي الأرض ك الصغار، فلا أنال إلا غضب جسدي مني فيضربني بطريقته، ويظل يؤلمني فترة طويلة .. تبدلنا المواقف وتجعلنا أشخاصا آخرون، أكثر نضجا، أكثر صلابة، وربما أكثر قسوة، قسوة تنقذنا من الخذلان، الإنسان لن يخذل إلا مرة واحدة، والقلب لن ينكسر إلا مرة واحدة - مرة واحدة وبعدها يصبح واعيا لدرجة الألم .. أود الحديث معك عن هذه المرة، لألقي عند أعتابك كل الألامي ربما أبدأ من جديد .. أريد أن أحدثك عن آخر رواية قرأتها وكيف كان البطل عذبا، ونهاية أخر فيلم شاهدته عندما أنتصر الخير على الشر، أود أن أعرف منك هل البقاء للخير فعلا حتى ولو كان ضعيفا؟  أشتهي أن أروي لك كيف كانت أخر رحلة سفر وكيف كانت شاقة ولكني كنت حرة، حرة ك العارية، ك حافية القدمين .. أشتاق للجدال الذي لا ينتهي دون ترقب للوقت، أظل أراقب ملامحك، شرو...

حديث ذات ٢٩

أشعُر بالخريف، يقترب نحوي بخجل، يترك على خدي قُبله باردة، ويُدغدغ في قلبي ببعض حنين ..  أنظُر إلى الأشجار، لازالت بحُلتها الخضراء، تتمايل أوراقها بحُزن رقيق، تدنو مني، فأقف على أطراف أصابعي لألمسها، أُفكر في نزعها، فأذكر نفسي بالماضي البعيد، عندما كُنت طفلة، كانت تجذبني الزهور، فأُحاول نزع واحدة، فتُوبخني أُمي بكلمات رغم رقتها إلا أنها تركت في قلبي رهبة، ورعشة سرت في صدري خوفاً مِمَّا قالت ..  - تحبي حد يجي ياخدك مني؟ بعيونٍ حائرة ويدُور في رأسي الصغير استفهام، ما علاقة سُؤالك يا أمي بما فعلت! ثم أجيبها: لا  خلاص، لو قطفتي الوردة كل الورد اللي حواليه هيزعل ويموت!  يموت! يموت! يموت! نعم، هذا هو أكبر مخاوفي في الحياة، المَّوت، الذبُول، الوداع، الفراق ..  النهاية دائمًا تُقلقني، وتقسم قلبي نصفين، حتى لو كان قلبي لم يعد في المهد صبياً، لم يعد بكراً، لم يعد بكامل عافيته! لكن يظل في القلب شيءٌ يتجدد مع كل فصل، أقصد مع كل قصة! رُبمَّا الأمل، أن الحياة تدبُ فيه من جديد، وأن الربيع يظل في أرضه لا يرحل، وأن لا تتساقط أوراقه وتتعرى غصونه، وتذبُل نياطه، فنمُّوت! الحُزن يُمي...

حديث ذات ٢٨

أحاول أن أترك نفسي للنوم؛ جفوني ترفض أن تستسلم؛ وعقلي يكرر المشاهد اليومية؛ وقلبي يبوخني ويذكرني بأنه أصبح لا يطيق السهر .. بينما جسدي متراخ؛ يريد أن يسقط حتى الصباح؛ ويظل ساكناً دون حراك؛ أظل في هذه المعركة بعض دقائق؛ ثم أنظر لضوء المطبخ الذي مد خيطه إلى حجرتي وأبتسم؛ كأنه أراد أن ينبهني بأن الحل عنده؛ أقوم من فراشي وآترجل للمطبخ بكسل؛ لأبحث عن حيلة طيبة لفض هذه المعركة دون خسائر .. أريد أن أنام؛ وأن ينام كلي معي؛ لا أريد خسائر أو هزيمة لبعض مني على بعضي الآخر .. سأعد خليط من الأعشاب المهدئة وسأتركها تمتزج على نار هادئة؛ وسأكشف غطاء الأبريق ليترك رائحة العشب تذوب في صدري ربما يهدأ .. منذ فترة وأنا شغوفة بالأعشاب؛ يأخذني الفضول مرة للبحث عن حل لمشكلة صحية لأجد أن الدواء متاحاً في أرفف العطارين منذ زمن .. جربت أكثر من مرة في أكثر من علة؛ ونجحت التجربة؛ وتجربة الليلة أثق أنها ستنجح؛ فرائحة الأعشاب فعلت فعلتها السحرية؛ وعيوني بدأت تستسلم . بعد دقائق معدودة سأنام؛ وغداً سأبحث عن خلطة سريعة لعلاج أوجاع القلب .. بورسعيد | ٢٧ أغسطس ٢٠٢٢ 

حديث ذات ٢٧

أقرأ منشورات العام الماضي وأبتسم نصف ابتسامة؛ وفي عيوني دمعة؛ وفي حلقي مرارة .. رؤيتي لم تتغير إلى حد كبير؛ لكن صدى ضحكات الأصدقاء اللذين كانوا هنا بالأمس؛ وضحكات من أحب؛ تعليقاتهم التي كانت تحمل معنى مبطن لا يدرك معناه كلانا .. روابط الأغنيات المفضلة لي ولهم؛ وصورا تجمعنا في أماكن محببة للقلب؛ ونصوص قصيرة كتبتها وأنا في حالة عشق وفراق .. وصديقة كان مقامها من القلب؛ القلب كله؛ تركت لي ذكريات بيضاء كسحابة ربيعية؛ تمر ببطء على قلبي فتقبض قلبي مرة ومرات تجعلني أتنفس .. عاما يجعل الإنسان يتبدل ويتغير ويبعد عن حاله أميال؛ ويظل يكابد حتى تنقطع أنفاسه؛ ويأتي عاما بعده يقذفه إلى بر الأمان؛ وعلى كتفه "شوال" الذكريات .. بورسعيد | ٢٢ أغسطس ٢٠٢١