التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الحقيبة ٢

أملُك أكثر من حقيبة بأحجامٍ وألوانٍ مُختلفة أما عن حقيبتي الأكثر إستعمالاً فهى حقيبة سوداء مُستطيلة الشكل أضعها على أحد أكتافي لتتدلى على الجانب الآخر أي ألبسها بوضع الكروس وإن فتحتها ستجد في إحدى جانبي الحقيبة دفتراً ملوناً أدون فيه كل ما يجُول بخاطري وكل ما خططته للعام وهذا نادراً فـ تدويناتي غالباً إلكترونية .. ستجد علاّقه مفاتيحي الفضية المُعلق بها مُفتاح منزلي ومُفتاح مكتبي القديم ولا أعرف لماذا أحتفظ به إلى الآن ، مُعلق به خاتم أبي ودبلة زواجه التى ظلت بصُحبتي من يوم وفاته .. علاّقة المفاتيح تِلك صُنعت لي خصيصاً من إحدى صديقاتي وأنا أقدس الأشياء التي تُصنع خصيصا من أجلي .. ستجد أقلاماً كثيرة بألوانٍ مُختلفة وغريبة وستجدني لا أستعمل منها شيئًا فأنا مُنذ أن أقتحم الفيس بُوك حياتنا لا أكتب إلا بضغطات ناعمة على أزرار اللاب توب أو هاتفي ولكن شعوراً بالسعادة ورُبما الأمان كُلما كانت الأوراق والأقلام بجواري .. ستجد حافظة البُطاقات وهي وردية اللون بها بُطاقتي الشخصية والتي حدثت بياناتها وصورتي الشخصية فيها منذ شهور .. وفيها كارنية " إستشاري إعلامي " والتي حصلت عليه في ديسمبر ال...

رسائل الحجر الصحي ٢

تزامن تقاعدي عن العمل بسبب مرضي المفاجئ مع تقاعد العالمين أجمعين عن عملهم، وشئونهم الصغيرة التي تتطلب الخروج إلى الشوارع.  الشوارع أصبحت خالية من البشر، أصبحت ملك للحيوانات، تلك هي فرصتهم العظيمة ليعيشوا كامل حريتهم من الأذى البشري .. وتحولت البيوت إلى قنابل موقوتة ستنفجر في أقرب وقت لأننا أمة تكره القيود، والتحذيرات. اجتماع أفراد العائلة الواحدة باختلاف أذواقهم وآرائهم تعد أكبر كارثة إنسانية على وجه الأرض .. يعيش العالم كارثة لا وصف لها  وأعيش أنا الآلام ليس لها وصف والله، رأسي يقطعه سكين الألم بدم بارد، وأنا لا حول لي ولا قوة .. أقول ااه، والعالم يقول لاا الآلامنا مختلفة لكن ثمة آلم يسبح فينا جميعاً في وقت واحد .. اسمعهم يتحدثون عن حظر تجوال، وعن موت محقق، وعن أموراً أخرى، أرى صورا لأصدقائي وهم يتلثمون بكمامات على سبيل السخرية، بيني وبين نفسي أحزن لما وصلنا له، لكن أهديهم ضحكة، مثل ما تعودنا ك عرب دائما أن نضحك على الآلامنا وأحزاننا، والآن نسخر من وباء لن يرى بالعين المجردة، لكن يرى آثره بعين واحدة في كل ركن من العالم ..  بورسعيد | ٢٨ مارس ٢٠٢٠

رسائل الحجر الصحي ١

أقول لأمي: الله يعلم أكثر من الجميع أنني القلق بعينه. لن أطيق التوجس من فيروس اسمه الكورونا، ولن أجيد ممارسة طقوس الحذر طوال الوقت، لذا أهداني شيئاً بسيطا لألزم فراشي طوال اليوم، ولأسكن عالمي الآمن كالعادة رغم الألم، والمنفصل عن عالمكم المتوتر رغم البهجة أحياناً .. أعيش حالة تبدو من ظاهرها قاسية، لكن بين طياتها الكثير من الرحمات .. المرض ملهم أحياناً؛ ويجعلك تبحث عن أسباب للحياة طوال اليوم. أنا لست حزينة على ما أصابني، أنا حزينة على كم الكتب التي لم أقروؤها، وكم الصلوات التي أهملتها طمعا في رحمة الله، وكم اللقاءات اللي آجلتها ظنا في أن غداً لناظره قريب، وكم الرسائل التي مزقتها بعد أن كتبتها بصدق حرصاً على كرامتي .. الآن أنا في المنتصف بين الحياة والموت .. أقف على حافة باردة، خلفيتها ضبابية، أنظر هناك ثم أعود بناظري إلى هنا .. الحياة قاسية، والناس أكثر قسوة، والله الناس أشد قسوة .. والله ما آلمني إلا من آمنتهم على نفسي، وأكثر من تمنيت لهم الخير، سعوا لهلاكي بكل صدق .. الحياة ليست عادلة يا أصدقاء ..   بورسعيد | ٢٧ مارس ٢٠٢٠ 

اوراق الصباح ٣

الصباح ينتظرك، وأنت غارقة في ظلمة ليل الأمس، اليوم تولد شمس جديدة، اشرعي نوافذ قلبك على مصرعيه، واجعليه يتنفس الحياة من جديد ..  ٢٦ مارس ٢٠٢٠ | بورسعيد 

حديث ذات ١٩

في احدى صالونات التجميل؛ أجلس أمام امرأه روسية تتحدث "عربي مكسر" تمسك بيدي لتقليم أظافري؛ ثم أغمضت عيوني وكأني سأخضع لعملية بتر! وفي صمت فرت دمعة من عيوني؛ توقفت عن عملها لحظة ناظرة لي وهي تسأل بلطف: مالك نهال انت حاسه بإيه؟  أجيبها أنني بخير؛ لكنني أخاف؛ أخاف أن أتألم ثم سحبت يدي .. لم أستطع أن أجيبها أنني أخشى الألم من قبل أن يحدث؛ آفر منه طول الوقت وهو يفر إلي؛ لم أستطع أن أخبرها أنني أبك دون سبب واضح لغيري؛ لكنني وحدي أعلم السبب .. روحي ملتهبة؛ وتهزمها أصغر الأشياء؛ حتى مبرد أظافر ..  تركت لها يدي وعدت برأسي للوراء؛ وظلت دموعي تهبط دون توقف؛ وهي تنظر لي في صمت ودهشة! ثم تركت قبلة على جبيني وانصرفت عني .. لطفها الزائد دغدغ خوفي فأخذت أبك وكأني لم أبك من قبل .. بورسعيد |٢ مارس ٢٠٢١ 

طعام صلاة حب شفاء ٣

كان يوم ميلاد جديد لروحي؛ كنت أنا الوالدة والمولودة؛ الوالدة التي حملت على مدار شهور ثقال؛ أحزانا لا تليق بقلب مثل قلبي؛ لكن الله أراد شيئا جليلا؛ والأشياء الجليلة لن تصنعها إلا الأحزان العظيمة .. وأنا كان حزني عظيما؛ لم تتحمله عظامي؛ ولا قلبي؛ ولا رأسي؛ فأتفق أعضاء جسدي على عقد جلسة بكاء؛ ولتخرج دموعي من أكثر عضوا لم يكف يوما عن ممارسة النحيب - فخرجت دموعي من رأسي!  وخرجت أحزاني معها وأفكاري القاسية؛ وتحررت وولدت من جديد .. كان مخاضا مؤلما؛ لم يخرج جنيني من بين ساقاي كعادة حواء؛ خرج من قلبي .. قلبي الحر كل يوم يلد فكرة جديدة، تصلح أن تعيش أعواما وأعواما، عندما تصححت المفاهيم والأفكار شفيت من الألم. عندما أدركت معنى الحياة وقيمتها؛ ووهبت قلبي لله تحررت - وتنعمت - ووقعت في حب نفسي والعالم والاقدار كل يوم. عندما جعلت الإمتنان خلق، وطبع، وعقيدة؛ والبحث عن السلام غاية؛ وممارسة الترك برضا، والتمسك لأهداف سماوية، ونظرت للأرض نظرة شكر على رحابتها واتساعها وحسن استقبالها لنا، وصبرها ع أنانية الإنسان؛ رأيت تجليات الله عندما صاحبت الله، وأحسنت السمع لرسائله الحنونة التي تأتي على لسان الطيبون...

حديث ذات ١٨

الفلاش يُؤلمني، يُسبب لي ضعف في الرُؤية لدقائق، أشعُر بذلك الضُوء يُضربْ في عُيوني كالرصاصة، فـ أُغمض عُيوني لأجمع الرُؤية من جديد فتعود بلا ملامح، ولكنني أُحب التصوير وأبتسم للكاميرا كأنني ألتقط صُورة عُرسي حتى لو ظهرت ملامحي مُرهقة وحزينة .. لا أُحب التصوير بدُون فلاش رغم ما يُسببه لي من ألم، الفلاش يتُرك على الصُورة لمَّعة فتبدو الألوان والأشخاص والإبتسامات غير باهتة حتى لو كانوا أصحاب الصورة غير ذلك. -٢- كان دائماً السفر ملاذي عندما أفقد الملاذ والشغف، وتحتل رأسي الأسئلة التي لا إجابة لها، فـ أحمل على ظهري الحقيبة وأُسافر إلى أي مكان، أبحث عن حُلم أو عن إجابة لتلك الأسئلة فـ أعود مُرهقة الرأس والبدن بعد رحلة البحث الثقيلة وتظلُ أسئلتي مُعلقة في ذهني، وتظلُ حقيبتي مُحملة بالأشياء والأفكار والأحلام.. فـ أضع رأسي على وسادتي لأخلُد للنوم فلا أنام، وكم من مرة نام فيها جسَّدي وظلّتْ رُوحي ساهرة. -٣- ستظل الكتابة هي رئتي الثالثة التي أتنفسُ بها الهواء والكلمَّات دُون أن يُشاركني بها أحد، ستظل الأوراق البيضاء هي الأوفى على الإطلاق والقلم هو الأصدق. فعل الكتابة مُؤلم ولكنه يُداوي ما يفعله ا...