التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سطور من دفتري الأخضر

-١- ثُم سقطثُ، ثُم تهشمَ كياني، ثُم بكيتُ حتى إحترق قلبي، ثُم وقفتُ مُنتصبة الظهر ونظفتُ ما علق بي مِنك، ثم ابتسمتُ ومضيتُ قدماً؛ وكأن شيئاً لمّ يكُن .. ماذا عنك؟! -٢- يغيب، ويترك مساحة من الفراغ تقتلني، يشاغبني عطره، حديثنا في كل التطبيقات، روابط أغنياته المفضلة، وصوته الذي أسمعه بأذن قلبي، ضحكاته المنثورة في صفحات أصدقائه، أرائه الساخرة التي تجعلني في حيرة متسائلة، ما بين هزل يقصده أو جد، شجارنا الذي ينتهي دائمًا بإلقاء اللوم علي، وأنا ك عادتي أطيل الحديث معه بعناد طفلة حتى أبقيه بجواري، ولأخبره كم أحبه، مقابل أن يروي لي قصة حتى أنام. يخبرني أنه سقطت من ذاكرته كل الحواديت، وأنه لا يملك من الوقت شيئًا للحكي، وأنه أحب كاتبه حتى تروي له كل مساء قصة فلا يشعر بالملل، أجيبه أنني أستطيع أن أنسج خيالا بألوان قوس قزح، لكني أخشى أن تذوب مع أول شعاع شمس ..  أضع رأسي على وسادتي المحشوه بحلم حزين، كطفل تكور في وضع جنين، ويخشى أن يخرج للنور، حتى لا يبوخه أحد، أغرق في ظلام غرفتي، أنظر إلى صفحته الشخصية، وكأنها قبلة ما قبل النوم، أغلق هاتفي ثم أنام ..             ...

خواطر عيد الحب

الحُب ليسَ له مَّراسم ولا مَّواسم؛ ليسَ له عيدا ولا توّقيتا؛ لا تُهديني وروداً الليلة بإسم الحب، وغداً تغرز خِنجراً في ظهري، لا تكتُب لي قصائد غزل، وغداً تكتبها لأنثى سواي، ولا ترقُص معي، وغداً ترقص على رفات قلبي! إحفظ الوَّعد، وكن للتفاصيل قديسا .. بورسعيد | ١٤ ڤبراير ٢٠٢٣  ليس إيمَّاناً مني بعيد الحُب، ولكن إيمَّاناً مني بالحُب ذاته رغم لوعته، ويقيناً به وبروعته، ورُبمَّا إحتياجاً له رغم ما يفعله بنا، ورُبَّما بكلماتي تلك، أشعوذ ملوك الإنس والجان متوسلة إلى الأيام، أن لا تأتي لنا إلا بمزيدٍ من الأعياد، وبكثيرٍ من الحُب. كُل عام وأنتم أهل للحُب، وأنا أكتُب عنه ♡ بورسعيد | ١٤ ڤبراير ٢٠٢٣

حديث ذات ١٦

كتفي اليسار يؤلمني منذ أيام، أشعر بخيوط من نار تسري تحت جلدي، يمتد خيط وراء الآخر حتى يستقر على صدري، ثم يلف حول قلبي، فأضطر إلى قطع حديثي إن كنت أتحدث .. لا أعلم بالضبط، إن كان الألم وليد قلبي، ثم أخذ يحبو إلى سائر جسدي؛  كطفل يصعب الإمساك به، أم أنه نبت في مكان ما في، ثم أخذ يتجول حتى تعب واستقر في قلبي .. بورسعيد | ١١ ڤبراير ٢٠٢٠

عزيزي ٢

أعود من سفر طويل وشاق، جسدي يشعر بالثقل، ورأسي يؤلمني، ولكني أحتاج أن أكتب لك، لأخبرك كيف كانت رحلتي، عادتي التي عودتني عليها، ورغم أنها محببة لروحي وتجعل يومي افضل، وتجعلني انتصر على الوحدة بالكثير من الونس الذي أشعر به لمجرد الكتابة لك  تقول لي أن أروي لك كل شيء، مهما كان الأمر طفوليا بالنسبة لك.  تعاملني بطريقة الآباء، أن أعود لك لأخبرك فعلت كذا وكذا وقابلت فلانا وفلانا، تسألني أكثر، تارة توبخني وتارة تبتسم دون تتكلم عندما أحسن التصرف.  لكني لم أخبرك يوما أنني أريدك لي عاشقا، وليس أبا، يكتب لي الرسائل ولا ينتظر مني الرد، يهديني الموسيقى والورود، ويراقصني وأنا حافية القدمين، ولا يخشى البرد ولا همسات المارة. أن تسهر بصحبتي حتى الصباح لنرسل معا للشمس قبلة، أن تغفو بين ذراعي ك طفلا وديعا، وأن تركض معي في الحدائق العامة ونترك أثر العشق والشغب في كل مكان .. أن تترك الحيثيات والمنطق، وتعاملني بجنون، الحب لا يعرف المنطق، العشق لا يخضع للقانون، وأنت ولعا بالقانون، وأنا لا أخضع إلا للحب .. تكتب لي رسالة إلكترونية تخبرني فيها أنني أحدثت فوضى في رأسك في مكتبك في سيارتك في قلبك في ...

حديث ذات ١٥

بنها/كفر سعد/ المدينة الجامعية وليلة لن أنساها .. كانت ليلة شتوية، أظنها كانت في ديسمبر، كنت أجلس وحدي في غرفة واسعة، كلما تذكرتها شعرت وكأني كنت في بطن حوت. الغرفة كانت أغلب الوقت غير مرتبة، تليق بفتايات تغربن من أجل الدراسة، طوال اليوم يركضن، من أجل اللحاق بالمواصلات، بالمحاضرات، وباب المدينة الجامعية قبل أن يغلق في مواعيده الرسمية ..  حتى في هذه الليلة .. الكل انصرف عن الغرفة بسعادة، كانت ضحكاتهن تسبقهن للبوابة الرئيسية، كنت أراقبهن من نافذة الحجرة التي تطل على أرض خضراء يزرع فيها التوت الأحمر .. ركبن الأتوبيس الذي كان ينتظرهن بالخارج ليحملهن إلى مدينة الملاهي، تعجبن مني عندما رفضت الذهاب معهن ..  كنت أحدث نفسي .. متى ينصرفن عني ويتركوني وحدي في بطن الحوت .. لم تكن يوما الغرفة مظلمة، ولا هادئة، كانت تعج بأسرارنا، وضحكاتنا، وحكايات أول العمر وأجمله.  لكن أنا والهدوء أختان توأماتان، إذا انصرفت واحدة عن الأخرى، تشتتت .. لم أشكو وحدة قط، بل كانت ولازالت ملاذي وأماني ومأمني .. وقفت أشاهد الغروب، أراقب ألوان الطبيعة وهي تتبدل في دقائق، كانت هواية مفضلة، الآن لا أعلم لماذا ت...

خواطر عيد الأم

- ١ - وچدت بين رُوحي رُوحك؛ وتنفستُ من زفيرك أنفاسي؛ لتعود لي الحياة فعادت بك يوم عُدتْ أنا من رحلتي الطويلة من أرضي البور يَوم خُلِقتْ أنت خُلِقَت معك ألوان السعادة جميعها ورُبِطتْ بك الأوصال فصارت لحياتي معنى .. من دَمّي تكوَّنت؛ ومن لَّبْنيّ شَربتْ؛ وفي قلبي تَربعتْ ياضَيّ عَينيّ؛ وبُوجودك أنتّ يا صغيري صيرتُ أُماً؛ تَحتفي بِهَّا السمَّوات والأرض؛ وتحت قدمي كانت الجنَّة وبين عَينيكَ جنَّةٍ أُخرى .. القاهرة | ٧ يناير ٢٠٢٣

هل جربت أن تفقد عزيزاً

 هل جربت أن تفقد عزيزاً ؟ أن يتخلى عنك جُزءاً منك، أن تتوحد مع ذاتك بعد أن توحدت مع شخص ما اختارته الحياة لك كي تنصهر فيه ويصبح كُلٍ منكم كيانٍ واحد. هل جربت إن يتألم هو فتئن أنت، أن يبكِ هو فتصرخ أنت، أن يفرح هو فيرقص قلبك طرباً وسعادة، أن يضعف هو فتقوى أنت ليستمد منك القوة والعون حتى لو كُنت تتمزق في صمت. الخطأ عليك ! كان لابُد من خلق مسافات حتى لو كان هو الأرض والسماء والمَّاء والهواء والعالم بأسره، كان لابُد عدم الإنغماس بكيانك كله، كان لابُد من أن تحتفظ بجزءٍ منك لنفسك، أن يبقى لك سراً لا يعرفه أحد، جُزء منك لا يعرفه أحد، أحلاماً لا يعرفها أحد. مُنتهى القوة أن تحتفظ بنقاط ضعفك لنفسك، أن لا يطلعُ عليها أحد، أن تسُد على العالم كل مداخلك، أن يبقى في رُوحك قطعة ولو صغيرة لك - لك وحدك. كل مُر سيمُّر هكذا قالوا الكبار - نعم يمُّر كل مُر وتمُّر معه أياماً من العمر، ثقة لا تعود - شموس كانت تُدفء أراضينا تحولت إلى غيوم وبردٍ قاسي. طاقة نفذ رصيدها على الصبر، عيوناً أصبحت كالزُجاج ترى كل شيئاً باهت بلا ألوان. ويبقى القلب كالبيت المهجورة لا يصلُح أن يسكُن به أحد، بعد أن سكن فيه السَّاكن ا...