التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

صلاة ١

 ونعوذُ بك من ذنبٍ لا يُغفر، ومن قلبٍ يُقهَر، ومن عهدٍ يُنقض ووعدٍ يُدنسّ، ومن حديثٍ لنْ يكتمل، ومن كفوفٍ تترُكنا في مُنتصف الطريق فلا نعرف حينها من أي جهة نعود، ونهارٍ شاق وليلٍ طويل ليس له آخر، ومن ضجيج الروح، ومن أحلامٍ مبتُورة، ومن طاولات بها مقعدٍ خالي يئن في صمت على ذكرياتٍ لم تعد بجواره. ومن عدوٌ في شكل صديق، ومن صديقٍ بلا طريق، ومن طريقٍ لن يُرضيك، ومن قلمٍ يخلو من ذكرك، ومن صفحاتٍ بيضاء ألوثها بخيالي، ومن چمود قلبي وقسوتي على ذاتي، وحنويّ المُفرط على العابرُون، ومن نفاذ صبري ومن الميل والهوى، ومن الهوى الذي يهوى بمبادئنا، ومن خريف في أول العُمر، ومن عُمر نعيشه بلا هدف ومن هدفٍ بعيد عن الچنة، ومن چنة تخلو من رُؤياك يا الله .. ١٣ يناير | القاهرة 

عزيزتي نون ٤

 جاءتني احداهُن تسألني لماذا لا يرفع الله الألم عن قلبي؟ لماذا يُحمّله ما لا طاقه له به؟ ولماذا يرى ظلمي ويسكُت؟ ولماذا أنا أبكِ ولا أنام، ومن ظلمني ينعم بحياةٍ جميلة، حقق كُل أحلامي التي كُنت أرسمها يوماً ما معه لكن لأمراة أخرى، لم تحلم معه يوماً؛ وربما كانت تحلم مع سواه ..  لماذا كل هذا، أين العدل! أجبتُ .. الله لا يحملنا فوق طاقتنا، الله يرأف بقلوبنا الهشة، ما أراد الله يوماً أن يُبكينا أو يُعذبنا بإسم الهوى .. هو أرحم بنا ممن نُحب، هو من جعل لنا من الكسرِ ممراً للنور، قلوبنا فقيرة، ضعيفة، هذيلة، شاحبة بدُون الله .. هوّني على قلبك، وكفى به ألم الخذلان، إرفعي كفوفك، وعيناكِ الدامعة إلى السماء، حدثيه عن قلبك سيچبره، حدثيه عن ليلك وعن نهارك القاسي، حدثيه عن العالم وعن الناس، حدثيه عن الحروب وعن الدماء .. أجابت: حدثته بالأمس فـ أرسلك لي اليوم .. ١٣ يناير | القاهرة

حديث ذات ١٢

أتفادى نزلات البرد، أحاول أن أثقل من ملابسي، وأن أشعل مدفئتي طوال الوقت، أن أتدثر ليلا بوشاحا أحبه، محشو بالصوف والذكريات، آلفه حول رقبتي المصابة بألم لا أعرف سببه، ثم أغمض عيناي وأتخيل أنني معافة من البرد والحنين .. مناعتي هشة، ودموعي تنسال ببساطة، وشفائي عزيز، وكل الأدوية أصبحت لا تجدي نفعاً. أسقط حبات الڤيتامين في كأس من الماء، وأنتظر أن يذوب في قعر الكأس، أراقبه وهو يضمر ثم يختفي، ثم يتوحد لونه مع الماء فتصير ماء برتقالية اللون .. أتخيل لو أن هناك أقراص للتشافي من نزلات الحنين التي تصيب القلب على غفلة منه، أقراص لونها مبهجا تذوب في قعر كأس شفاف، ثم يتناغم الماء مع لونه ليتحول إلى لون يجذب الفتايات ذوات القلب الكسير، فلا تخشين مذاقه، وتتركن أنفسهن للتجربة .. تنتظمن على تعاطي أقراص النسيان، مع الإلتزام بالتعليمات؛ أن لا تشرعن نوافذ الماضي على مصرعيها، فخلفها عاصفة ربما تميت القلب، ويتركن الأماكن التي تركن فيها ذكرى لازالت تصدع في أركانها، ك صوت الرعد .. لو أن التعافي معبئ في أقراص، لجبرت قلوب مسكينة لم تعرف للشفاء سبيلا، لكن التعافي والنسيان لمن استطاع القفز من قلب إلى أخر، لمن يملك ...

"وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا"

يوم قررت إزالة الشاهد القديم الخاص بقبر أبي؛ لم أحدد كتابة دعاء أو ذكر أو آية معينة! يسألني المختص بالزخرفة؛ على ما أود أن أكتب بجوار اسم أبي؛ أجبته دون تردد وأنا مبتسمة {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}. إختارتنا الآية ولم نختارها؛ صدقا لم أختارها؛ نطق بها لساني دون قصد أو ترتيب؛ حتى آتيته بعد أيام لاستلام الشاهد؛ كنت أشعر ببعض من الإرتياح لا أعلم سره! عندما زرت قبر أبي في المرة الأولى وجدت الشاهد القديم مشروخا بفعل الوقت والطقس وتآكلت الكتابة وتلاشى تاريخ الوفاة واسمه العزيز! غضبت من الزمن والطقس والوقت والحياة ومني؛ وأخذت قرار إزالة الشاهد القديم؛ ووضع واحداً جديداً؛ لو كنت أملك وضع طبقة من طبقات قلبي لفعلت! لكن قلبي كله بين الثرى منذ ١٥ عاماً .. ♥️  بورسعيد| ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٧ بورسعيد| ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٢

حديث ذات ١١

 ألاحظ أن من هم أقل درجة "اجتماعية" كما يصنفهم الناس ويراهم المجتمع، هم أكثر رقة وبساطة وقربا للنفس، أثرياء بالحواديت والقصص والحكم، يملكون مهارة الحكي، يحدثونك عن ماضيهم وحاضرهم دون تحفظ .. لديهم تحدي لتقلبات الحياة دون ضجر، يملكون الكثير من الإيمان والصبر والقناعة بأن كله "رضا" إذا سألته عن حاله .. كسره خبز وكوب من الشاي يشبع بطونهم؛ وأقل معروف يملؤهم الإمتنان نحوك!  إن سمحت لهم بالجلوس بجوارك جلسوا ع استحياء، وإذا طلبت منهم شيئا؛ أجابوك من عيني! أصبحت أؤمن أن مثل هؤلاء هم سفراء السعادة على الأرض، لا يملكون شهادات ولا شهره ولا الكثير من الإنجازات، لكنهم يملكون قلبا نقيا لينا، لازال على فطرته الأولى، قليل من الذاد يغنيهم، وكثير من الجمال يفوتك إن لم تصاحب مثل هؤلاء، إذا ضاقت بك السبل، وإذا تحول الجميع من حولك إلى "أولاد ذوات" إذهب لبسيط يحدثك أن أغلب هؤلاء يعيشون في ضنك، يلهثون حول سراب، يتمنون لو ينعمون بلحظة من راحة القلب، لكن الحقيقة لا يجتمع حب الدنيا؛ والراحة في قلب واحد .. القاهرة | ٦ يناير ٢٠٢٣

طعام صلاة حب شفاء ٢

المدهش في الرحلة؛ أنني لم أتغير مرة واحدة؛ كنت مع كل محطة أتناول الأمور بشكلٍ مختلف؛ ربما كنت أسخر منها بالأمس؛ يتغير ذوقي في الملابس/ في الطعام/ في أسلوب الحياة مع كل فترة عمرية؛ لكن الثابت أنني كنت أبحث عن الملاذ!  في فترة العشرينات كنت أؤمن بأن الملاذ في أشخاص عن سواهم؛ في رجل عن غيره؛ في صديقة عن أخرى؛ إن نظروا لي نظرة رضا؛ رضيت عن نفسي؛ وإن لم يحدث كرهت ذاتي ولعنتها! تكالبت علي اللعنات كتعويذات سحر أسود تمتمت بها امرأة شمطاء سوداء الكف والقلب؛ كارهه للحياة والأشخاص؛ وسكبتها فوق رأس فتاة عشرينية؛ وأحرقت جسدها وسنوات طوال .. أخذت منى رحلة التعافي سنوات طويلة؛ لم يكن التعافي من داء جسدي فحسب؛ بل هناك داء يرث في الجسد والقلب والروح والعقل علّاتٍ مستعصية؛ داء الخذلان! الخذلان جعلني مثقلة الحركة فترة؛ (لا لم أقصد المعنى المجازي) أنا أقصد المعنى الحرفي للكلمة؛ كرهت الحركة دون عكازي؛ كان عكازي يتمثل في (وهم اسمه الحب الأول) هكذا الناس يطلقون عليه؛ (وهم الحب الأول) لكن من حسن حظي واتساع رزقي؛ كان حبي الأول حقيقتي الوحيدة؛ ونسختي الأجمل والأقرب؛ أقولها إمتنانا للحياة؛ وليس تحسرا وحزناً؛...

حديث ذات ١٠

 أُحب الپيانو .. كانت أول الآلات التي عزفتُ عليها، وكانت أجمَّل هدايا أُمي لي يوماً ما، حاولتُ أن أتعلم العزفُ على أي آلة أخرى، ولكن ظل الپيانو هو أحب الآلات إلى قلبي .. ربمَّا لإنسياب أصابعي؛ وتنقُلها بين أسوَّده وأبيضه وكأني أطير .. يُذكرني الپيانو بالبشر منهُم الطيبون والأشرار؛ يتجاورون، يتعاملون، ويتشاركون الحياة، ويعزفون معا لحنها؛ فتتناغم وتصير متوازنة؛ فتُطرب لها آذاننا، وتُهز لها رُؤوسنا إعجاباً، رغم الألم أحياناً .. علمني الپيانو .. أن أرضى بالتعامل مع الأسود، أقصد الأشرار، وأن أعزف على قلوب البشر بالكلمَّات والألحان، كلمَّاتٌ مُحبة وألحان مَّحبة، أعزف لهم، ولا أعزف عنهم! العزُوف عنهم لن يأتي بألحانٍ شجية، لنْ تُفرحني، لن تُبكيني، ولن تُعلمني كيف تكون الحياة .. لن تُثمر بتجارب وتعاليم، رُبمَّا يُعصمني من الألم، ولكن سأتحول لكائن شمعي، لا عقل فيه ولا رُوح، لا ذكرى ولا ماضي، ومن لا ماضي له ليس له حاضر، وليس له قلب يدق حتى لو ألمَّاً، فالقليلُ من الألم حياة .. بورسعيد | ٣١ أكتوبر ٢٠٢١