التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الحب ١

 هل أسمى درجات الحب؛ حب أحدهم دون أمل؟ أم أن يحب المرء نفسه فقط ويعزز من قدرها ويسمو بها ويرتقي؟ كلما كبرنا تجسد معنى الحب إلى معنى أخر؛ غير محدود وغير مادي؛ بالأمس كان الحب له خلفية براقة يحاوطها لحن شجي وخطابات من المحبوب مغلفة بالإشتياق؛ ربما ينتهي الحب بالفراق؛ وتبقى القصة ساكنة بين ضلوع المحبوبين وينقضي العمر وتنقضي معه عافية الجسد والروح ..  ولا عزاء! الآن؛ الحب عند أغلب البشر يحدده أرصدة البنوك وماركات الهدايا وعدد الخروجات والسفريات؛ الآن الحب رقمي! وما بين الأنا والوهمي والرقمي يبقى الحب الأسمى هو حب الإله! الذي يخلق منك كل جميل ويحولك من مخلوق آلي متحرك؛ إلى مخلوق مبدع نبيلا؛ يغمره السلام والمحبة المطلقة لكل المخلوقات؛ يخرجك من دائرة الأنا إلى دائرة نحن؛ يزيد عمرك وتزيد طاقتك بفعل حبه لا بفعل التنافس بين العالمين؛ يتحول حديثك إلى طرب وأنفاسك إلى ذرات عطر؛ وحركاتك وسكناتك إلى نقرات سيمفونية. إذ أغرقت نفسك في حبه؛ أنقذتها من جنون الأنا؛ وعذابات الوهم؛ وظلم الأرقام. القاهرة | نوڤمپر ٢٠٢٠ 

أنا والأخرون.

مشاركة أحزان الناس؛ لم تكسبني خبرة ودراية وحصانة كما يظن البعض؛ بل جعلتني أكثر شفقة على الإنسان؛ جعلت قلبي أكثر رقة ورحمة ولين؛ ورفعت سقف توقعاتي عن رؤوسهم؛ وعلمتني أن ثمة أمور وأحوال غير قابلة للنقاش؛ أو لعمليات حسابية أو نظريات أو تنظيرات أو تحليلات أو أحكام قانونية؛ مثل المشاعر مثلاً .. فجعلتني أستمع لهم بأذن قلبي؛ وأرى الجميع عارياً .. هناك شرياناً رفيعاً يجمع كل أبناء آدم على وجه الأرض؛ شرياناً كالخيط الدقيق الرقيق؛ ورغم رقته إلا أنه متين؛ وصل القلوب ببعضها البعض؛ جعلها تتبادل وتتشارك الإحساس؛ دون بوح وعلانية .. على مائدة الألم ليس هناك جائعاً أو محروماً؛ ولن تجد من يطل بعيونه في صحن الأخر متمنياً نصيبه! جميعنا نأكل في وجبته المعدة بتوابل تناسب معدته "الله رحيماً حتى في الألم" يؤتيك من حيث يستطيع قلبك .. نمضع الألم دون تلذذ ثم نقذفه إلى قلوبنا بماء اليقين والصبر؛ يثقلنا الحديث؛ فنتبادل النظرات الدامعة؛ والإيماءات الحزينة؛ وكأننا نهمس لبعضنا البعض "يا عزيزي كلنا في الألم سواسية"  الألم دائماً يساوي بين البشر؛ يخلع عن رؤوسهم القبعات؛ وعن أكتافهم الشارات؛ وعن أسما...

أحاديثهن

في لقاءا كان غير مرتبا؛ تقابلت مع رفيقاتي احداهن في منتصف العشرينات؛ والأخرى على مشارف الخمسون؛ وأنا الثالثة أخطو للأربعون بهدوء .. آعده لقاءا غير عاديا؛ فكان بعد غيابا طويلا؛ وإنشغالا كاد أن يخنقنا ويميت صداقتنا الفريدة؛ منذ فترة لم نلتق إلا في جروب الواتساب نقذف الكلمات الحلوة سريعا؛ والوجوه المبتسمة والقلوب الحمراء ثم تأخذنا الحياة إلى شوط جديد .. جلسن بعد أن أعددن أطباق المخبوزات وفناجيل الشاي؛ والسعادة تتاقفز في عيوننا؛ وأنا في صمت؛ رأسي تتقافز فيه الأسئلة وعلامات الإستفهام التي أود أن أجد إجابة لها .. يعرفن عني أن وراء صمتي سيل من الحكايات والأسئلة؛ أنا فقط أعدها في رأسي وأتركها لتختمر .. أتركهن لحظات حتى أعود .. فأجد الخمسينية تحدث العشرينية ببعض كلمات .. أنت في أجمل سنوات العمر؛ فأنت شابة يستطيع قلبك أن يحب من جديد؛ ورحمك يحمل كل عاما طفلا جديدا؛ لن تشتكين الآلام سن اليأس؛ ولا الإنهزام النفسي؛ ولا علامات تمدد السنين على جسدك وملامحك؛ ولازال أمامك متسعا من العمر لتركضين خلف أحلامك دون تعب؛ ثم صمتت وكان خير ما فعلت! ورفعت فنجال الشاي إلى فمها .. تجيبها العشرينية بآسى .. أنا لن أ...

أسرار القلوبْ

ماذا لو كان بإمكاننا أن نشقْ عن كل قلبْ جانبيه لنرى ما يسكنْ بداخله، فـ في مرة سنعود خطوتينْ للوراء؛ وربما دهراً كاملاً، عندما نرى أننا ليس لنا في هذا القلبْ الذي أحببناه شيئاً؛ ولا حتى نبضة، وأن سوانا قد إلتهم هذا القلبْ لأخر قطعه. ومرةٍ أخرى نندم على المسافات التي قطعناها بعيداً عن تلك القلوب المُحبة لنا من أجل قلوبٍ أخرى. القلوب حُجر أسرارها عظيمة لا يليقُ عليها مُطلع إلا الله .. الله ينبتْ المحبة، والله ينزعها كيف يشاء وقتما يشاء، ونحنُ لا حول ولا قوة لنا. الحُب ذُل؟ لا ليس بذُل، الحُب خُلق، وقليلاً في عهدنا هذا من تحلى بالخُلق، وقليلاً جداً من تزينْ بالحُب، وكثيراً جداً منْ تصبَّر بالصبْر.. الحُب زينة لمن لا زينة له، وجمال،ٍ وحُلَّة، ودلالٍ، وهواءٍ، وماءٍ، وزادٍ لكل محُروم. الحُب للصائم عنه وجبة دسمة، إن أكلها على عجل،ّ دون ترويّ هلك، فلن يستطيع بعدها صياماً ولا قياماً ولا قعوداً. ولا يقبل منه نُسك، بعد أن أصابت روحه بالعطب،ْ وقلبه بالشقق،ْ وجسده بالبلاء، فلنْ يستطع ثانيةً إلى الحُب سبيلا! أما عن أسرار القلوبْ. قُلْ هي سرٍ من أسرار الله، قطعة صغيرة تنبُض بكل معاني الحياة. حُزناً، ...

أوراق الصباح ١

أستيقظ من نومي وفي رأسي لازالت تدور الأفكار؛ فهي منذ ساعات الليل لم تتوقف، أكتشف فكرة، أن نوم الجسد لا يعني بالتأكيد نوم الروح والقلب، ترهق الروح، ويظل القلب حائرا، بينما الجسد يتقلب في دفء سرير يحمل فردا واحدا، والكثير والكثير من الأفكار، أفتح نافذة حجرتي على مصرعيها، وأملأ صدري بالهواء وأنا مغمضة العينين، منذ أن انتقلت إلى منزلي الجديد، وأنا أفعلها، وكأني أغسل وجهي وروحي بالهواء قبل أن أتوجه إلى الحمام. أسمع من بعيد صوت قطار يعلن وصوله إلى رصيف الإنتظار، أتخيل لو كنت أحد ركابه، وأنني عدت للتو من رحلتي الشاقة، وأن أحدهم ينتظرني بلا صبر، تتلاقى أرواحنا قبل أجسادنا وتلامس روحي نظراته الحانية، وأنا أطل برأسي من نافذة القطار الذي هلكه الصبر والسفر الطويل، يضمني لصدره ثم يدعوني لفنجان قهوة وقطعة جاتوه، والكثير من المفاجأت. أسمع من حولي زقزقات العصافير، تطير هنا وهناك في شكل أسراب دون أن تبتعد عن صاحبها الذي يلوح لها يمينا ويسارا، أظل أراقبها دون ملل وأنتظر عودتهم لمسكنهم الخشبي، أتذكر سرب الحمام الذي كنت أراقبه وأنا صغيرة من نافذة جدتي، أستند برأسي على زراعي وأنا ناظرة للسماء، وأتخيل أنني ...

طعام صلاة حب شفاء ١

على شاطىء بورسعيد الرائق تجلس فتاة وحيدة تبدأ عمر الثلاثون بكدمات روح وورقة طلاق!  في صحبة كتاب يتناول حياة امرأة ثلاثينية أمريكية الأصل؛ تواجه الطلاق أيضاً بقلب هش وجسد حزين؛ لتبحث عن نفسها من جديد مع ثلاث متع؛ الطعام ولذته؛ الطقوس الدينية وروعتها؛ الحب ولوعته! كتاب طعام صلاة حب للكاتبة الصحفية إليزابيث جيلبيرت؛ مع كل صفحة من هذا الكتاب كنت أجد نفسي في مشهد ما؛ كنت أخطو بقدم مترددة نحو الحياة من جديد والأخرى لازالت عالقة في ذكرى حب قد مضى؛ وترك ندوبه في يسار جنبي! النجاة من تجربة قاسية يشبه الولادة من جديد؛ يخلق الطلاق في نفس المرأة ألم حاد في القلب والكرامة؛ يتبعه شفاء تام وإدراك بماهية ذاتها؛ والحياة؛ وعلاقاتها بالآخرين؛ قيمة الوقت والمشاعر والأمومة؛ ليتحول كل شيء من حولها إلى ممارسة فنية؛ فن التعامل مع نفسها؛ فن الطبخ؛ فن التغافل؛ فن الحياة والكثير من الفنون .. حتى لو وحيدة؛ لكن هناك ثمة شعور لطيف يغلف حياتها؛ ربما شعورها بالسلام؛ رغم أشواط العراك النفسي التي مرت بها؛ مخاوفها؛ ظنونها السوداء؛ وأيضاً الحنين ..  مخاوف المرأة لن ترى بالعين؛ لأنه لا أحد يطلع على وسادتها سواها...