التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حديث ذات ٢٤

في بيت چدي لأُمي كان الدرج غير مُتصل، كان عمودياً ومُفرغ، فيأخذني خيالي بأن أُسقط قدمي من بين الفراغات وأتخيل نفسي عازفة بيانو، فتتنقل أصابعي الصغيرة بين هُنا وهُناك ثم أرفع يدي عالياً، وكأني انتهيت من معزوفتي، فأفيق على صوت جدتي وهي خائفة عليّ من السقوط، جدتي كانت لا تعلم أن من نبتَّ فوق كتفيه جناحين، لنْ يسقُط أبداً، يظلُ في سمَّاء خياله سابحاً، تكبر معه أحلامه وتتوّرد، لا شيء يقتُل الأحلام إلا التوقف عنها، ولا شيء يُجهض الخيال إلا الواقع. -في نفس البناية التي تسكُن بها چدتي، منزل مهچور لن يسكنه أحد، ولكن سكن به خيالي، وحُلم تمنيتُ يوماً أن يتحقق، عقدتُ النية بأن أصعد له دون أن يشعُر بي أحد وخصوصًا الكِبار، الكِبار سيتهمُّوني بالجنون، وبالفعل صعدتُ وكسَّرت الباب، وجدت المنزل بلا شواغل أيضًا، ولكن رأيت الصورة التي رسمتُها في خيالي ترتسم أمامي مرةٍ ثانية بصورة واضحة، سأحولها لمكتبة، نعم مكتبة، وسأضع كل ما أملُك من كُتب في كُل رُكن، وسأصنع رفوفاً وسأُزينها، ثم أضعُ عليها كل اللوحات الورقية التي رسمتها في حِصص الرسم، كان مُعلم الرسم علمني كيف أرسم كل ما يقفز في خيالي، ولا أتركه إلا وهو ص...

حديث ذات ٢٣

تلحُ عليّ الكلمات لأترُكها تستريحُ على الورق، أن تتحرر من قيودي الغير مُبررة، أنام في ساعة مُتأخرة من الليل، بعد عِدة مُحاولات بائسة في أن أستجلب النوم ولكن لا فائدة، جسدي يُؤلمني، رأسي يُؤلمني، وقلبي أيضاً يُؤلمني جداً.  أضعُ يدي على قلبي، وأطلب منه أن يهدأ، ويستريحُ قليلاً وينام ولو بضع ساعات .. أتقلب على جانبيّ، وكأني مُمددة على أشواك، أو حصيرةٍ من نار، ليلي طويل، ونهاري شاق، وأنا أُفكر كثيراً، كثيراً جداً .. تقفز أمامي صُورة صديقتي وهي تبكِ على حبيب رحل عنها دُون أن يُخبرها، وتركها لظنونها تقتلها، تركها لقسوة الأسئلة التي لا إجابة لها. تسألني هل أنا جميلة؟ لماذا يتركني كل من أُحب؟ صديقتي جميلة لها عينان بلون القهوة وقلبٌ بلون الشجر، عندما تضحك نضحك جميعاً، وعندما تبكِ أبكِ أنا، أنا وحدي. أخبرتها أنها لا يليقُ بها الحُزن، لا والله، هي في الحُزن أيضاً جميلة، رقيقة، طيبة القلب، تُحب كالأُمهات، تخشى على حبيبها من البرد، ومن أن يعود إلى المنزل في ساعة مُتأخرة، تُعامله كطفل، تُدلله، وتُهدي له الأغنيات، تسكب على قلبه شلالات من السحر، والغريب أنه يرحل، والأغرب أنه يعُود، عودة الإبن، ال...

حديث ذات ٢٢

كنت أستعد لإستقبال أحدهم في المنزل من أجل أن يتم التعارف بينه وبين أفراد أسرتي ليتم الارتباط به؛ ذلك حدث منذ حوالي ٧ سنوات .. شخص يبدو خلوقا؛ جادا؛ يود لو يطبق العالم كله بكف يده من أجلي ثم يهديني الشمس والقمر والنجوم والبساتين الغناء .. كنت أثق بمحبته؛ فكل شيء فيه يصرخ بالحب والتفاني لكن شيء في صدري يقول تمهلي .. قررت بأن أصلي إستخارة كانت ليلة عرفات رأيتني في الحلم أقوم بالطواف حول الكعبة ثم آتى صوت من بعيد يحدثني في أذني بأن أنتظر ولا أرتبط به لأنه "كاذب" إنتظرته حتى يأتي في المساء؛ آتى وهو سعيدا؛ لا أدري إن كانت قدماه التي حملته إلي أم إشتياقه .. سألته ما الذي لا أعرفه عنك؛ لم يصيبني لحظة شك واحدة أنها أحلام من الشيطان أو شكوك نفسي التي أصابها الشك في كل شيء؛ إلا رسائل السماء .. ودون سابق إنذار طلبت منه أن يخرج كل ما في جيبه وحقيبة يده وبأن يعطيني هاتفه .. أصابته الدهشة؛ حتى أنا فوجئت بجرأتي .. لكنه إستجاب؛ وأخرج كل ما طلبت؛ وبحثت بهدوء عن ما أشك فيه حتى تأكدت من صحة رؤياي .. ثم حدثته بلطف، بأن ينصرف عن حياتي بهدوء؛ وقلت له أنت الآن ضيف داري وعلي حسن إستقبالك؛ لكن أبدا وم...

حديث ذات ٢١

كنت في فناء المدرسة ألعب، أحد التلاميذ كان يلعب هو الأخر ثم دفع أحدهم بحجرة صغيرة استقرت على رأسي، لم أكن طرفا في اللعبة، ولم يكن يوما صديقا لي، كل ما في الأمر أنني كنت ألعب في نفس الفناء الذي يجمعنا والمسافات بيننا كانت متقاربة ..  خرجت من المدرسة وكأن شيئا لم يكن، أبلع دموعي، أهدأ من رعشة جسدي الصغير بنفسي، أجبر لساني أن لا ينطق أه. ترجلت حتى عمل (ماما) أشعر بخط بارد يسري فوق رأسي ولكن لا أعلم ما هو حتى رأيت وجه ماما، تنظر إلى رأسي وتمسح بكفها على منبت شعري ثم تدقق النظر وتشهق "دم" لم أعير للأمر أي أهمية رغم خوفي .. (يعني ايه دم من راسي)!  ادخلتني أحد الغرف الفارغة حتى أهدأ ووضعت قطعة من القطن المغمورة بالبيتادين، واستعدت للرحيل إلى البيت .. رأسي أرض تستقبل الآلام والأفكار والكدمات والصدمات والنزف منذ سنين وأنا واقفة .. رأسي بكاؤه دما لن يجف؛ هو فقط يتوقف ليعود بشراسة .. بورسعيد | ٧ يونيو ٢٠٢٠

حديث ذات ٢٠

بينما كنت أُقلِّم أظافري؛ شردت بذهني لثانية؛ في أثر كلمة قاسية رشقت في قلبي بالأمس!  وفي أقل من الثانية صرخت من الألم؛ عندما اِنغمس المبرد بين ظافري ولحم اِصبعي؛ وسال الدم بسرعة؛ لكن أثر الكلمة في نفسي مازالت باقية .. ٦ مايو ٢٠٢٣ هنا القاهرة     

الحقيبة ٢

أملُك أكثر من حقيبة بأحجامٍ وألوانٍ مُختلفة أما عن حقيبتي الأكثر إستعمالاً فهى حقيبة سوداء مُستطيلة الشكل أضعها على أحد أكتافي لتتدلى على الجانب الآخر أي ألبسها بوضع الكروس وإن فتحتها ستجد في إحدى جانبي الحقيبة دفتراً ملوناً أدون فيه كل ما يجُول بخاطري وكل ما خططته للعام وهذا نادراً فـ تدويناتي غالباً إلكترونية .. ستجد علاّقه مفاتيحي الفضية المُعلق بها مُفتاح منزلي ومُفتاح مكتبي القديم ولا أعرف لماذا أحتفظ به إلى الآن ، مُعلق به خاتم أبي ودبلة زواجه التى ظلت بصُحبتي من يوم وفاته .. علاّقة المفاتيح تِلك صُنعت لي خصيصاً من إحدى صديقاتي وأنا أقدس الأشياء التي تُصنع خصيصا من أجلي .. ستجد أقلاماً كثيرة بألوانٍ مُختلفة وغريبة وستجدني لا أستعمل منها شيئًا فأنا مُنذ أن أقتحم الفيس بُوك حياتنا لا أكتب إلا بضغطات ناعمة على أزرار اللاب توب أو هاتفي ولكن شعوراً بالسعادة ورُبما الأمان كُلما كانت الأوراق والأقلام بجواري .. ستجد حافظة البُطاقات وهي وردية اللون بها بُطاقتي الشخصية والتي حدثت بياناتها وصورتي الشخصية فيها منذ شهور .. وفيها كارنية " إستشاري إعلامي " والتي حصلت عليه في ديسمبر ال...

رسائل الحجر الصحي ٢

تزامن تقاعدي عن العمل بسبب مرضي المفاجئ مع تقاعد العالمين أجمعين عن عملهم، وشئونهم الصغيرة التي تتطلب الخروج إلى الشوارع.  الشوارع أصبحت خالية من البشر، أصبحت ملك للحيوانات، تلك هي فرصتهم العظيمة ليعيشوا كامل حريتهم من الأذى البشري .. وتحولت البيوت إلى قنابل موقوتة ستنفجر في أقرب وقت لأننا أمة تكره القيود، والتحذيرات. اجتماع أفراد العائلة الواحدة باختلاف أذواقهم وآرائهم تعد أكبر كارثة إنسانية على وجه الأرض .. يعيش العالم كارثة لا وصف لها  وأعيش أنا الآلام ليس لها وصف والله، رأسي يقطعه سكين الألم بدم بارد، وأنا لا حول لي ولا قوة .. أقول ااه، والعالم يقول لاا الآلامنا مختلفة لكن ثمة آلم يسبح فينا جميعاً في وقت واحد .. اسمعهم يتحدثون عن حظر تجوال، وعن موت محقق، وعن أموراً أخرى، أرى صورا لأصدقائي وهم يتلثمون بكمامات على سبيل السخرية، بيني وبين نفسي أحزن لما وصلنا له، لكن أهديهم ضحكة، مثل ما تعودنا ك عرب دائما أن نضحك على الآلامنا وأحزاننا، والآن نسخر من وباء لن يرى بالعين المجردة، لكن يرى آثره بعين واحدة في كل ركن من العالم ..  بورسعيد | ٢٨ مارس ٢٠٢٠