التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

أسرار القلوبْ

ماذا لو كان بإمكاننا أن نشقْ عن كل قلبْ جانبيه لنرى ما يسكنْ بداخله، فـ في مرة سنعود خطوتينْ للوراء؛ وربما دهراً كاملاً، عندما نرى أننا ليس لنا في هذا القلبْ الذي أحببناه شيئاً؛ ولا حتى نبضة، وأن سوانا قد إلتهم هذا القلبْ لأخر قطعه. ومرةٍ أخرى نندم على المسافات التي قطعناها بعيداً عن تلك القلوب المُحبة لنا من أجل قلوبٍ أخرى. القلوب حُجر أسرارها عظيمة لا يليقُ عليها مُطلع إلا الله .. الله ينبتْ المحبة، والله ينزعها كيف يشاء وقتما يشاء، ونحنُ لا حول ولا قوة لنا. الحُب ذُل؟ لا ليس بذُل، الحُب خُلق، وقليلاً في عهدنا هذا من تحلى بالخُلق، وقليلاً جداً من تزينْ بالحُب، وكثيراً جداً منْ تصبَّر بالصبْر.. الحُب زينة لمن لا زينة له، وجمال،ٍ وحُلَّة، ودلالٍ، وهواءٍ، وماءٍ، وزادٍ لكل محُروم. الحُب للصائم عنه وجبة دسمة، إن أكلها على عجل،ّ دون ترويّ هلك، فلن يستطيع بعدها صياماً ولا قياماً ولا قعوداً. ولا يقبل منه نُسك، بعد أن أصابت روحه بالعطب،ْ وقلبه بالشقق،ْ وجسده بالبلاء، فلنْ يستطع ثانيةً إلى الحُب سبيلا! أما عن أسرار القلوبْ. قُلْ هي سرٍ من أسرار الله، قطعة صغيرة تنبُض بكل معاني الحياة. حُزناً، ...

أوراق الصباح ١

أستيقظ من نومي وفي رأسي لازالت تدور الأفكار؛ فهي منذ ساعات الليل لم تتوقف، أكتشف فكرة، أن نوم الجسد لا يعني بالتأكيد نوم الروح والقلب، ترهق الروح، ويظل القلب حائرا، بينما الجسد يتقلب في دفء سرير يحمل فردا واحدا، والكثير والكثير من الأفكار، أفتح نافذة حجرتي على مصرعيها، وأملأ صدري بالهواء وأنا مغمضة العينين، منذ أن انتقلت إلى منزلي الجديد، وأنا أفعلها، وكأني أغسل وجهي وروحي بالهواء قبل أن أتوجه إلى الحمام. أسمع من بعيد صوت قطار يعلن وصوله إلى رصيف الإنتظار، أتخيل لو كنت أحد ركابه، وأنني عدت للتو من رحلتي الشاقة، وأن أحدهم ينتظرني بلا صبر، تتلاقى أرواحنا قبل أجسادنا وتلامس روحي نظراته الحانية، وأنا أطل برأسي من نافذة القطار الذي هلكه الصبر والسفر الطويل، يضمني لصدره ثم يدعوني لفنجان قهوة وقطعة جاتوه، والكثير من المفاجأت. أسمع من حولي زقزقات العصافير، تطير هنا وهناك في شكل أسراب دون أن تبتعد عن صاحبها الذي يلوح لها يمينا ويسارا، أظل أراقبها دون ملل وأنتظر عودتهم لمسكنهم الخشبي، أتذكر سرب الحمام الذي كنت أراقبه وأنا صغيرة من نافذة جدتي، أستند برأسي على زراعي وأنا ناظرة للسماء، وأتخيل أنني ...

طعام صلاة حب شفاء ١

على شاطىء بورسعيد الرائق تجلس فتاة وحيدة تبدأ عمر الثلاثون بكدمات روح وورقة طلاق!  في صحبة كتاب يتناول حياة امرأة ثلاثينية أمريكية الأصل؛ تواجه الطلاق أيضاً بقلب هش وجسد حزين؛ لتبحث عن نفسها من جديد مع ثلاث متع؛ الطعام ولذته؛ الطقوس الدينية وروعتها؛ الحب ولوعته! كتاب طعام صلاة حب للكاتبة الصحفية إليزابيث جيلبيرت؛ مع كل صفحة من هذا الكتاب كنت أجد نفسي في مشهد ما؛ كنت أخطو بقدم مترددة نحو الحياة من جديد والأخرى لازالت عالقة في ذكرى حب قد مضى؛ وترك ندوبه في يسار جنبي! النجاة من تجربة قاسية يشبه الولادة من جديد؛ يخلق الطلاق في نفس المرأة ألم حاد في القلب والكرامة؛ يتبعه شفاء تام وإدراك بماهية ذاتها؛ والحياة؛ وعلاقاتها بالآخرين؛ قيمة الوقت والمشاعر والأمومة؛ ليتحول كل شيء من حولها إلى ممارسة فنية؛ فن التعامل مع نفسها؛ فن الطبخ؛ فن التغافل؛ فن الحياة والكثير من الفنون .. حتى لو وحيدة؛ لكن هناك ثمة شعور لطيف يغلف حياتها؛ ربما شعورها بالسلام؛ رغم أشواط العراك النفسي التي مرت بها؛ مخاوفها؛ ظنونها السوداء؛ وأيضاً الحنين ..  مخاوف المرأة لن ترى بالعين؛ لأنه لا أحد يطلع على وسادتها سواها...